السيد علي الطباطبائي

308

رياض المسائل

ونحوها غيرها ، مضافا إلى النهي عنها في الصحاح المستفيضة عموما وخصوصا في المسألة . والأمر والنهي حقيقتان في الوجوب والحرمة ، ومن احتمال كونهما هنا للاستحباب والكراهة كما يفهم من بعض المعتبرة كالموثق : عن الرجل يؤم الناس فيسمعون صوته ولا يفهمون ما يقول فقال : إذا سمع صوته فهو يجزيه ، وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه ( 1 ) . فإن في التعبير بالاجزاء إشعارا ، بل ظهورا في عدم المنع عن القراءة أصلا ، أو عدم كونه للحرمة . هذا مضافا إلى الاجماع على ما حكاه بعض الأصحاب على عدم وجوب الانصات للقراءة على الاطلاق ( 2 ) كما هو ظاهر الآية ، بل هو كذلك للاستحباب ، فتعليل الأمر بالانصات في النصوص بالأمر به فيها قرينة عليه كما صرح به الماتن ، وفيه نظر ، لتصريح الصحيحة باختصاص الآية بالفريضة ، ولا إجماع على عدم الوجوب فيها ، والاجماع على الاستحباب في غيرها لا ينافي الوجوب فيها . فهذا الاستدلال ضعيف . وأضعف منه الاستدلال بنحو الصحيح : عن الرجل يصلي خلف إمام يقتدي به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلا يسمع القراءة ، قال : لا بأس إن صمت وإن قرأ ( 3 ) . فإنه أخص من المدعى ، لدلالته على جواز القراءة في صورة خاصة وهي : صورة عدم سماع القراءة ، وقد أطبق الأكثر . بل الكل عدا الحلي ( 4 ) على الجواز هنا وإن اختلفت عبائرهم ، في كونه على الوجوب كما هو ظاهر الماتن هنا لقوله : ( ولو لم يسمع قرأ ) لظهور الأمر فيه ، أو الاستحباب كما هو صريح جمع ، أو الإباحة كما هو ظاهر القاضي ( 5 )

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب صلاة الجماعة ح 10 ج 5 ص 424 . ( 2 ) لم نعثر عليه . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب صلاة الجماعة ح 11 ج 5 ص 424 . ( 4 ) السرائر : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 284 . ( 5 ) المهذب : كتاب الصلاة باب الجماعة ج 1 ص 81 .